الحمد لله وكفى، وسلامٌ على عباده الذين اصطفى، أما بعد:
فإنه ينبغي التفريق شرعًا بين الخلع وفسخ عقد النكاح؛ فالخلع طريق من طرق الفرقة بين الزوجين، ويكون بطلب الزوجة وموافقة الزوج على المخالعة، أو عن طريق جهة شرعية مختصة تنظر في النزاع وفق أحكام الشريعة عند تعذر الاتفاق.
أما فسخ عقد النكاح فليس مجرد تغييرٍ لاسم الدعوى أو تحويل طلب الخلع إلى فسخ، وإنما لا بد له من سبب شرعي معتبر يقتضي الفسخ، كالعيب المعتبر، أو الضرر، أو ترك النفقة، أو غير ذلك مما قرره الفقهاء، مع ثبوت السبب والنظر فيه من جهة ذات أهلية شرعية.
وعليه: فمجرد عدم رغبة الزوجة في العودة إلى غزة لا يجعل عقد النكاح مفسوخًا، ولا يبيح لجهة غير مختصة أن تستبدل بطلب الخلع حكمًا بالفسخ دون تحقق سببه الشرعي.
كما أن الجهة التي لا تملك اعتمادًا أو ولايةً شرعية معتبرة في هذا الباب لا يصح أن تُنشئ أحكامًا شرعية ملزمة بمجرد انتسابها إلى العمل الشرعي؛ وإنما المرجع في الفتوى والتحكيم إلى أهل العلم الموثوقين والجهات الشرعية ذات الأهلية.
وأنصح أن تتم رفع الدعوى في بلد إسلامي تطبق فيه قوانين الأحوال الشخصية لينظر في أمر الزوجين.
الشيخ عبد الباري بن محمد خلة