الشيخ عبد الباري بن محمد خلة | الفتاوى | حكم الاستفادة من مساعدات باسم الأقارب المسافرين للخارج. السؤال: بعض الأهل يسجل المسافر أو أسرته في بعض المؤسسات المانحة للمساعدات والطرود. فهل هذا يقع في دائرة الحل كون المستفيد منها الأب والأم أو الإخوة والأخوات، أم أن ذلك يقع في دائرة التدليس والحرمة.

اليوم : الأحد 28 جمادى الأولى 1448 هـ – 08 نوفمبر 2026م
ابحث في الموقع

حكم الاستفادة من مساعدات باسم الأقارب المسافرين للخارج.
السؤال:
بعض الأهل يسجل المسافر أو أسرته في بعض المؤسسات المانحة للمساعدات والطرود.
فهل هذا يقع في دائرة الحل كون المستفيد منها الأب والأم أو الإخوة والأخوات، أم أن ذلك يقع في دائرة التدليس والحرمة.

فتوى رقم: 1518
الجواب:
الجواب:
الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد:
فيقول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 119].
وإذا كانت الجهة المانحة تشترط حضورَ المستفيد أو إقامتَه، فإن تسجيل المسافرين للحصول على المساعدات محرم شرعًا لأدلة كثيرة، منها:
1- قد يشتمل على الكذب والتدليس والتزوير، وربما دخل في شهادة الزور، فإن تضمّن التسجيل إخفاء حقيقة السفر أو مخالفة شروط الجهة المانحة، كان من الكذب والتدليس المحرمين، وقد يدخل في قول الزور إذا اقترن بشهادة أو مستند مخالف للحقيقة وكل ذلك حرام، قال الله تعالى: {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ} [النحل: 105].
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «إِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِى إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِى إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا، وَعَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ؛ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِى إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِى إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا». [أبو داود، صحيح: 4991].
وعَنْ أَبِي بَكْرَةَ، رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «‌أَلَا ‌أُنَبِّئُكُمْ ‌بِأَكْبَرِ ‌الْكَبَائِرِ، ثَلَاثًا، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: الْإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا، فَقَالَ أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ قَالَ: فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ». [البخاري: 2654].
2- هذا عمل فيه ظلم وتعد على حقوق الآخرين، فعَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِيمَا رَوَى عَنِ اللهِ تبارك وتعالى أَنَّهُ قَالَ: «يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا ‌فَلَا ‌تَظَالَمُوا...» [مسلم: 2577].
3- هذه الطريقة تعد من أكل أموال الناس بالباطل، وهو محرم شرعًا، مذموم طبعًا، قال الله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 188].
4- المساواة والعدل بين الناس واجب، وليس من العدل أن يعطى مسافر ليستفيد منه أهله أو أقاربه دون مبرر شرعي، مما يؤدي إلى حرمان مستحقين لهذه المساعدة، قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل: 90].
5- يد المؤسسة أو الجمعية على هذه الأموال يدُ أمانة وولاية، فلا يجوز صرفها إلا في الجهات التي حدّدها أصحابها أو الأنظمة المنظمة لها.
6- الأمانة مطلب شرعي يجب مراعاته، والعمل على ترسيخه في المجتمع، وليس من الأمانة أخذ حقوق الآخرين والتعدي عليها، قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء: 58].
وهناك قواعد عامة تدل على ما ذكرته، منها:
المسلمون على شروطهم.
والمعروف عرفًا كالمشروط شرطًا.
والتصرف في الحقوق المخصصة مقيد بشرط المخصِّص.
وبناءً على ما سبق، فإذا كانت الجهة المانحة تشترط حضور المستفيد أو إقامته، أو كانت المساعدة مخصصة للمقيمين، فإن تسجيل المسافرين أو أسرهم على خلاف الحقيقة محرم شرعًا؛ لما فيه من الكذب والتدليس وأكل أموال الناس بالباطل والاعتداء على حقوق المستحقين. أما إذا أذنت الجهة المانحة بذلك صراحة أو عرفًا، فلا حرج. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
الشيخ عبد الباري بن محمد خلة

الأكثر مشاهدة


أحاديث الإسراء والمعراج كما جاءت في صحيحي البخاري ومسلم

النفاق الاجتماعي وأثره على الفرد والمجتمع

لقمة الزقوم والقلاش ذوق الطعام من البضاعة قبل الشراء

الاشتراك في القائمة البريدية