الشيخ عبد الباري بن محمد خلة | الفتاوى | حكم الاقتصار على قراءة سورة الفاتحة في جميع الركعات؟
وهل يجوز قراءة السورة بعد الفاتحة في الركعتين الثالثة والرابعة؟
الجواب: الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد:
فقراءة سورة الفاتحة ركن في كل ركعة عند جمهور الفقهاء، أما قراءة شيء من القرآن بعدها فليست واجبة، وإنما تُسن قراءة سورة بعد الفاتحة في الركعتين الأوليين. وعليه، فتصح الصلاة لمن اقتصر على قراءة الفاتحة في جميع الركعات، ولم يقرأ بعدها سورة. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فِي كُلِّ صَلَاةٍ قِرَاءَةٌ فَمَا أَسْمَعَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْمَعْنَاكُمْ، وَمَا أَخْفَى مِنَّا أَخْفَيْنَاهُ مِنْكُمْ، وَمَنْ قَرَأَ بِأُمِّ الْكِتَابِ فَقَدْ أَجْزَأَتْ عَنْهُ، وَمَنْ زَادَ فَهُوَ أَفْضَلُ [مسلم: 396].
وأما قراءة سورة بعد الفاتحة في الركعة الثالثة من صلاة المغرب، وفي الركعتين الثالثة والرابعة من الصلاة الرباعية، فقد اختلف الفقهاء في استحبابها، والأصح أنها لا تُسن؛ لما ثبت عَنْ قَتَادَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ وَيُسْمِعُنَا الْآيَةَ أَحْيَانًا، وَيَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» [مسلم: 451].
قال النووي: 'أما الأحكام، فهل يسن قراءة السورة في الركعة الثالثة والرابعة، فيه قولان مشهوران (أحدهما) وهو قوله في القديم: لا يستحب.. (والثاني): يستحب، وهو نصه في الأم... واختلف الأصحاب في الأصح منهما فقال أكثر العراقيين الأصح الاستحباب... وصححت طائفة عدم الاستحباب، وهو الأصح'. [المجموع (3/ 386)].
وعليه: فمن اقتصر على قراءة الفاتحة في جميع الركعات فصلاته صحيحة، ومن قرأ سورة بعد الفاتحة في الركعتين الأخيرتين فلا تبطل صلاته بذلك؛ لأن القراءة بعد الفاتحة ليست واجبة، وإنما الأفضل أن يقتصر فيهما على الفاتحة. والله أعلى وأعلم.
الشيخ عبد الباري بن محمد خلة