الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد:
فالدخان حرامٌ تعاطيه وبيعُه وشراؤُه وصناعتُه والتكسب به؛ للأضرار الصحية والمادية والنفسية والاجتماعية المقترنة به.
وسواء صُنعت مادته من التبغ أو من أوراق الملوخية أو التوت أو الخروع أو غيرها، فالحكم لا يختلف إذا كانت تستعمل على هيئة الدخان؛ لأن العلة هي الضرر والإسكار أو الإدمان -بحسب نوع المادة- وإضاعة المال، بغض النظر عن تفاوت ضرره بين الأنواع.
ولا شك أن تدخين أوراق الملوخية أو غيرها بعد إعدادها لهذا الغرض لا يخلو من ضرر، وقد ثبت طبيًا أن استنشاق دخان المواد المحترقة مضر بالبدن؛ لذا حرم قصد تناوله، وحرم بيعه وشراؤه، وكون ثمنه مرتفعًا هذا أمر آخر في الحرمة، وهو استغلال الناس من قبل البائع، والتبذير المقيت من قبل المشتري، ولا شك أن كل هذا من السفه، قال الله تعالى: {وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا} [الإسراء: 26].
والقاعدة العامة في ذلك ما رواه عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ 'أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى أَنْ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ'. [ابن ماجه، حسن: 2340].
وكل ما يضر الإنسانَ يحرم استعمالُه، قال الله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: 29].
وهذه المسألة تُبنى على جملة من القواعد الفقهية والأصولية، ومن أهمها:
1- الوسائل لها أحكام المقاصد، فما كان وسيلة إلى الحرام، وكان يؤدي إليه غالبًا، أخذ حكمه.
2- ما أدى إلى الحرام فهو حرام، فإذا كان الفعل يفضي إلى محرم إفضاءً ظاهرًا أو غالبًا، مُنع سدًا للذريعة.
3- الإعانة على المعصية معصية؛ لقول الله تعالى: ﴿ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾ [المائدة: 2].
4- سد الذرائع، أي منع الوسائل المفضية إلى الحرام إذا غلب على الظن أنها تفضي إليه.
لكل ما سبق يتبين أن الدخان حرام، ولا يجوز زراعة الملوخية ونحوها بقصد بيعها لمن يصنع منها الدخان، والمال المتحصل من بيعها بقصد استعمالها في صناعة الدخان مال محرم الكسب.
وفرصة للإنسان المدخن إذا وجد ارتفاع ثمن الدخان أن يقنع نفسه بعدم التعامل مع هذه الظاهرة السيئة، وأن يقلع عنها، راجيًا من الله الثبات والمغفرة، ومن ترك شيئًا من أجل الله عوضه خيرًا منه. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
الشيخ عبد الباري بن محمد خلة