الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد:
فالإجارة عقد لازم، لا يفسخ إلا برضى الطرفين، أو لسبب خارج عن إرادتهما.
ومن موجبات فسخ عقد الإجارة تعذر المنفعة، كُلًّا أو جزءًا، والنزوحُ القسري وعدمُ التمكن من السكن في البيت يعد سببًا من أسباب فسخ العقد؛ لأن عدم التمكن من الانتفاع بالشيء كعدمه، وهذا يقاس على الجوائح، فعن جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ» [أخرجه مسلم رقم 2905 (8/ 182)]. فهذا الحديث في الجوائح النازلة بالثمر، ومثلها الجوائح الواقعة على العقارات.
فليس من حق المؤجر أن يأخذ إلا ثمن شهري السكنى، ويحسن بالطرفين الرجوع إلى مبدأ الإحسان والتفاهم. والله أعلى وأعلم.
الشيخ عبد الباري بن محمد خلة