الشيخ عبد الباري بن محمد خلة | الفتاوى | ما حكم من يقول الله يجعلك لا تشوف البنات، ويا رب تجعل ذريتك من الذكور؟

اليوم : الجمعة 18 شعبان 1447 هـ – 06 فبراير 2026م
ابحث في الموقع

ما حكم من يقول الله يجعلك لا تشوف البنات، ويا رب تجعل ذريتك من الذكور؟

فتوى رقم: 1418
الجواب:

الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد:

فرغَّب الإسلامُ في الإنجاب من غير تمييز بين الذكر والأنثى، فعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: ‌إِنِّي ‌أَصَبْتُ ‌امْرَأَةً ‌ذَاتَ ‌حَسَبٍ وَجَمَالٍ، وَإِنَّهَا لَا تَلِدُ، أَفَأَتَزَوَّجُهَا، قَالَ: «لَا» ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَنَهَاهُ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: «تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ؛ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ» [رواه أبو داود بسند صحيح، رقم 2050 (2/ 220)].

ولما علم النبيُّ صلى الله عليه وسلم من أمر الجاهلية أنهم يكرهون البنات ويرغبون في الذكور، ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فضل من رزق بالبنات، وذكر فضلهن، وفضل من يصبر ويرضى بهن، ونهى عن كرههن، فعن عُقْبَةَ بْن عَامِرٍ الْجُهَنِيّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: 'مَنْ كَانَتْ -وَقَالَ مَرَّةً: مَنْ كَانَ- لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ، فَصَبَرَ عَلَيْهِنَّ، فَأَطْعَمَهُنَّ وَسَقَاهُنَّ وَكَسَاهُنَّ مِنْ جِدَتِهِ، ‌كُنَّ ‌لَهُ ‌حِجَابًا مِنَ النَّارِ'. [رواه أحمد بسند صحيح، رقم 7403 (28/ 622)].

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «‌مَنْ ‌وُلِدَتْ ‌لَهُ ‌أُنْثَى فَلَمْ يَئِدْهَا وَلَمْ يَنْهَهَا وَلَمْ يُؤْثِرْ وَلَدَهُ - يَعْنِي الذَّكَرَ - عَلَيْهَا، أَدْخَلَهُ اللَّهُ بِهَا الْجَنَّةَ» [رواه الحاكم في المستدرك بسند صحيح، رقم 7348 (4/ 196)].

وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ: أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَسْأَلُهُ وَمَعَهَا صَبِيَّانِ لَهَا، فَأَعْطَاهَا ثَلَاثَ تَمَرَاتٍ، فَأَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَمْرَةً، قَالَ: ثُمَّ إِنَّ أَحَدَ الصَّبِيَّيْنِ بَكَى، قَالَ: فَشَقَّتْهَا فَأَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدٍ نِصْفًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: 'حَامِلَاتٌ وَالِدَاتٌ رَحِيمَاتٌ بِأَوْلَادِهِنَّ، لَوْلَا مَا يَصْنَعْنَ بِأَزْوَاجِهِنَّ، لَدَخَلَتْ مُصَلِّيَاتُهُنَّ الْجَنَّةَ'. [رواه أحمد بسند مختلف في صحته، رقم 22173 (36/ 508)].

وعَنْ أَنَسٍ، قَالَ: 'كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ فَجَاءَ ابْنٌ لَهُ فَقَبَّلَهُ وَأَجْلَسَهُ عَلَى فَخِذِهِ، ثُمَّ جَاءَتْ بِنْتٌ لَهُ ‌فَأَجْلَسَهَا ‌إِلَى ‌جَنْبِهِ قَالَ: «فَهَلَّا عَدَلْتَ بَيْنَهُمَا» [رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار، رقم 5847 (4/ 89)].

وعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: '‌لَا ‌تَكْرَهُوا ‌الْبَنَاتِ، فَإِنَّهُنَّ الْمُؤْنِسَاتُ الْغَالِيَاتُ'. [رواه أحمد بسند مختلف في صحته، رقم 17373 (28/ 601)].

وعليه فإن كره البنات من أخلاق الجاهلية، والإسلامُ براءٌ من هذه الأخلاق، فلا فرق بين ذكر وأنثى، ولا فضل بينهما إلا بالتقوى والعمل الصالح.

ولولا الأنثى لما كان الذكر، وأذكِّر بقول الله تعالى: {آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا} [النساء: 11].

بل وأثبت الواقع والحال أن الأنثى قد تكون أنفع لوالديها من الذَّكر، وخاصة في الكبر وحال مرض الأبوين، فلا ينبغي التمييز بينهما، ولا كره البنات وحب الذكور، فهذه أخلاق الجاهلية.

ولا يجوز لأحد أن يدعو لا لنفسه ولا لغيره ألا يرى في ذريته البنات. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الشيخ عبد الباري بن محمد خلة

الأكثر مشاهدة


أحاديث الإسراء والمعراج كما جاءت في صحيحي البخاري ومسلم

لقمة الزقوم والقلاش ذوق الطعام من البضاعة قبل الشراء

النفاق الاجتماعي وأثره على الفرد والمجتمع

الاشتراك في القائمة البريدية