الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد:
فلا فرق بين كبيرة وصغيرة في الزيارة، فالجميع داخل في عموم الأدلة، ومنها:
1- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: 'زُورُوا الْقُبُورَ، فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمْ الْآخِرَةَ'. [رواه ابن ماجه بسند صحيح لغيره رقم 1570 (2/ 511)].
2- زيارة السيدة عائشة مقبرة البقيع وهي شابة، فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَقْبَلَتْ ذَاتَ يَوْمٍ مِنَ الْمَقَابِرِ فَقُلْتُ لَهَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتِ؟ قَالَتْ: 'مِنْ قَبْرِ أَخِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ' فَقُلْتُ لَهَا: أَلَيْسَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ؟ قَالَتْ ' نَعَمْ كَانَ نَهَى ثُمَّ أَمَرَ بِزِيَارَتِهَا'. [رواه البيهقي في السنن الكبرى بسند صحيح، رقم 7207 (4/ 131)].
وفرَّق بعض الفقهاء بين العجوز والشابة، فأباح الزيارة للعجوز التي لا تشتهى، وكرهها للشابة، وممن فرق بينهما الرملي الشافعي، وابن عابدين الحنفي.
قال النووي 'عندي إذا أمن الافتتان وَقَالَ صَاحِبُ الْمُسْتَظْهِرِيِّ وَعِنْدِي إنْ كَانَتْ زِيَارَتُهُنَّ لِتَجْدِيدِ الْحُزْنِ وَالتَّعْدِيدِ وَالْبُكَاءِ وَالنَّوْحِ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُنَّ حَرُمَ، قَالَ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ الْحَدِيثُ 'لَعَنَ اللَّهُ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ'، وَإِنْ كَانَتْ زيارتهن للاعتبار مِنْ غَيْرِ تَعْدِيدٍ وَلَا نِيَاحَةٍ كُرِهَ، إلَّا إن تكون عجوزًا لا تشثهى فَلَا يُكْرَهُ، كَحُضُورِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسَاجِدِ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ حَسَنٌ'. [المجموع للنووي (5/ 310)].
أما الحائض والجنب: فلا دليل يخرجهما من عموم الأدلة، لذا فلا يختلف حكمهما عن غيرهما فيجوز لهما زيارة القبور.
وعليه فيجوز للمرأة عجوزًا أم شابة زيارة القبور في الراجح من أقوال أهل العلم، ويجوز للحائض والجنب زيارة القبور ولا حرج. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
الشيخ عبد الباري بن محمد خلة