الشيخ عبد الباري بن محمد خلة | الفتاوى | حكم الصلاة على جزء الميت كالرأس أو اليد أو الرجل أو ما شابه

اليوم : الجمعة 18 شعبان 1447 هـ – 06 فبراير 2026م
ابحث في الموقع

حكم الصلاة على جزء الميت كالرأس أو اليد أو الرجل أو ما شابه

فتوى رقم: 1401
الجواب:

الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد:

فاختلف الفقهاء في حكم الصلاة على جزء الميت على ثلاثة أقوال:

القول الأول- لا يصلى على جزء الميت كاليد وحدها أو الرجل، فإن وجد منه أكثر البدن كالرأس ونصف البدن، فيغسل ويصلى عليه، وإذا وجد الرأس من غير بدن فلا يغسل ولا يصلى عليه، ذهب إلى هذا القول الحنفية والمالكية، واستدلوا بأدلة منها:

1-  للأكثر حكم الكل فيغسل ويصلى عليه، أما البعض فلا يغسل ولا يصلى عليه.

2-   لئلا يؤدي هذا إلى الصلاة على الميت أكثر من مرة.

3-  لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى على جزء الميت ولا أمر بغسله.

[المبسوط للسرخسي (2/ 54)؛ رؤوس المسائل للزمخشري (ص198)].

القول الثاني- يجب غسل جزء الميت مطلقًا، قليلًا أو كثيرًا (كاليد أو الرجل)، وكذا الصلاة عليه، ذهب إلى هذا القول الشافعية والحنابلة، واستدلوا بما يأتي:

1-  قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَمَنْ أَكَلَهُ سَبُعٌ أَوْ قَتَلَهُ أَهْلُ الْبَغْيِ أَوِ اللُّصُوصُ، أَوْ لَمْ يُعْلَمْ مَنْ قَتَلَهُ غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إِلَّا بَعْضُ جَسَدِهِ صُلِّيَ عَلَى مَا وُجِدَ مِنْهُ وَغُسِّلَ ذَلِكَ الْعُضْوُ، وَبَلَغَنَا عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّهُ ‌صَلَّى ‌عَلَى ‌رُءُوسٍ» [أخرجه البيهقي في معرفة السنن والآثار، رقم 7461(5/ 261)].

2-  عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ: 'أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ ‌صَلَّى ‌عَلَى ‌رُءُوسٍ' قَالَ الشَّافِعِيُّ: 'وَبَلَغَنَا أَنَّ طَائِرًا أَلْقَى يَدًا بِمَكَّةَ فِي وَقْعَةِ الْجَمَلِ فَعَرَفُوهَا بِالْخَاتَمِ فَغَسَّلُوهَا وَصَلَّوْا عَلَيْهَا'. [أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، رقم      6826 (4/ 27)].

3-  عَنْ ثَوْرٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ «‌صَلَّى ‌عَلَى ‌رُءُوسٍ بِالشَّامِ» [مصنف ابن أبي شيبة، رقم 11900  (3/ 38 )].

4-  عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ رَجُلٍ، أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ، «‌صَلَّى ‌عَلَى ‌رِجْلٍ». [مصنف ابن أبي شيبة، رقم 11902 (3/ 38)].

5-  عَنْ عَامِرٍ، أَنَّ عُمَرَ، «‌صَلَّى ‌عَلَى ‌عِظَامٍ بِالشَّامِ». [مصنف ابن أبي شيبة، رقم 11903 (3/ 38)].

فهذه آثار تدل على وجوب الصلاة على أي جزء من أجزاء الميت -وإن كانت فيها مقال- إلا أنه يعضد بعضها بعضًا.

وقال ابن حجر: الصَّحَابَة صَلَّوْا عَلَى يَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ أَلْقَاهَا طَائِرٌ بِمَكَّةَ فِي وَقْعَةِ الْجَمَلِ وَعَرَفُوا أَنَّهَا يَدُهُ بِخَاتَمِهِ ذَكَرَهُ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ فِي الْأَنْسَابِ، وَزَادَ أَنَّ الطَّائِرَ كَانَ نَسْرًا وَذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ بَلَاغًا وَذَكَرَ أَبُو مُوسَى فِي الذَّيْلِ أَنَّ الطَّائِرَ أَلْقَاهَا بِالْمَدِينَةِ وَذَكَر ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ الطَّائِرَ أَلْقَاهَا بِالْيَمَامَةِ وَحَكَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ أَلْقَاهَا بِالطَّائِفِ. [التلخيص الحبير لابن حجر (2/ 329)].

6-  الرأس يقوم مقام البدن كله؛ لأنه يذكر الرأس ويراد به البدن فيقال له خمسة رؤوس من الغنم، فإذا وجد أكثر البدن يصلى عليه والرأس أولى بذلك. [ينظر: الأم للشافعي (1/ 268)؛ المجموع للنووي  (5/ 210)].

ومنشأ الخلاف في هذه المسألة: هل تشرع إعادة الصلاة على ميت واحد، فالحنفية قالوا لا تشرع، بينما قال الشافعية بجواز تكرارها على الميت نفسه، والصلاة على عضو يؤدي إلى تكرار الصلاة، فمنع منها الحنفية بناء على أصلهم، وأمر بها الشافعية بناء على أصلهم. [ينظر: المبسوط للسرخسي (2/ 54)؛ رؤوس المسائل للزمخشري (ص196)].

القول الثالث- لا يصلى على جزء الميت مطلقًا، سواء أكان كثيرًا أم قليلًا، ذهب إلى هذا القول الظاهرية.

والراجح أنه يغسل على أي جزء من الميت ويصلى عليه إذا لم يصل على الميت نفسه، أما إن صلي عليه ثم وجد عضو من أعضائه قل أو كثر فلا يصلى على ذلك العضو؛ لأنه (العضو) تابع للكل، وقد صلي عليه. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الشيخ عبد الباري بن محمد خلة

الأكثر مشاهدة


أحاديث الإسراء والمعراج كما جاءت في صحيحي البخاري ومسلم

لقمة الزقوم والقلاش ذوق الطعام من البضاعة قبل الشراء

النفاق الاجتماعي وأثره على الفرد والمجتمع

الاشتراك في القائمة البريدية