الشيخ عبد الباري بن محمد خلة | الفتاوى | حال السلف في الذكر والدعاء عصر الجمعة

اليوم : الخميس 17 شعبان 1447 هـ – 05 فبراير 2026م
ابحث في الموقع

حال السلف في الذكر والدعاء عصر الجمعة

فتوى رقم: 1396
الجواب:

الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، أمّا بعد:

فكان الصحابة رضوان الله عليهم ومن بعدهم يحافظون على الذكر والدعاء عصر يوم الجمعة؛ رغبة في ساعة الإجابة؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ: فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا. [رواه البخاري رقم 883(3/ 478)].

وعَنْه أيضا، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُهْبِطَ، وَفِيهِ تِيبَ عَلَيْهِ، وَفِيهِ مَاتَ، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ، وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ وَهِىَ مُسِيخَةٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ حِينَ تُصْبِحُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ شَفَقًا مِنَ السَّاعَةِ إِلاَّ الْجِنَّ وَالإِنْسَ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لاَ يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ حَاجَةً إِلاَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهَا». [رواه أبو داود بسند صحيح رقم 1048(1/ 404)].

فيوم الجمعة يوم مبارك، وهو عيد للمسلمين حرصوا عليه وعظموا أمره لذا قال بعض السلف : 'من استقامت له جمعته، استقام له سائر أسبوعه'.

وقال ابن القاسم: 'ولهذا من صحت له جمعته وسلمت له، صح وسلم له ‌سائر ‌أسبوعه، فهو ميزان الأسبوع'. [حاشية الروض المربع لابن قاسم (2/ 419)].

وقال ابن عبد البر: «وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ ‌لَمْ ‌يُكَلِّمْ ‌أَحَدًا ‌حَتَّى ‌تَغْرُبَ ‌الشَّمْسُ» [الاستذكار (2/ 40)].

وقال وكيع بن حيان: «قَالَ الحارث بْن مسكين: رأيت المفضل بْن فضالة إِذَا صلى الجمعة جلس إِلَى صلاة العصر في المسجد، فإذا صلى العصر خلا في ناحية المسجد وحده، فلا يزال ‌يدعو ‌حتى ‌تغرب الشمس» [أخبار القضاة لوكيع بن حيان (3/ 238)].

وعن سليمان التيمي، قَالَ: كان طاوس ‌إذا ‌صلى ‌العصر ‌يوم ‌الجمعة، استقبل القبلة ولم يكلم أحدا حتى تغرب الشمس. [تاريخ واسط للواسطي (ص186)].

وقال ابن عبد البر «قال: ‌فكان ‌طاووسٌ ‌إذا ‌صلّى ‌العصرَ يومَ الجُمعةِ لم يُكلِّمْ أحدًا ولم يلْتَفِتْ؛ مشغُولًا بالدُّعاء والذِّكر حتَّى تغيبَ الشّمسُ» [التمهيد لابن عبد البر (14/ 412)].

وعن زَكَرِيَّا بْن عَدِيٍّ قَالَ: ' كَانَ الصَّلْتُ بْنُ بِسْطَامٍ التَّمِيمِيُّ يَجْلِسُ فِي حَلْقَة أَبِي خَبَّابٍ يَدْعُو مِنْ بَعْدِ الْعَصْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، قَالَ: فَجَلَسُوا يَوْمًا يَدْعُونَ، وَقَدْ نَزَلَ الْمَاءُ فِي عَيْنَيْهِ فَذَهَبَ بَصَرُهُ، فَدَعَوْا وَذَكَرُوا بَصَرَهُ فِي دُعَائِهِمْ فَلَمَّا كَانَ قَبِيلَ الشَّمْسِ ‌عَطَسَ ‌عَطْسَةً، فَإِذَا هُوَ يُبْصِرُ بِعَيْنَيْهِ، وَإِذَا قَدْ رَدَّ اللَّهُ بَصَرَهُ قَالَ زَكَرِيَّا: فَقَالَ لِي ابْنُهُ: قَالَ لِي حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ: أَنَا رَأَيْتُ النَّاسَ عَشِيَّةً إِذْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْمَسْجِدِ مَعَ أَبِيكَ يُهَنِّئُونَهُ» [مجابو الدعوة لابن أبي الدنيا» (ص79)].

وعَنْ عَلِيٍّ، كَانَتْ فَاطِمَةُ تَقُولُ لِغُلَامٍ يُقَالُ لَهُ أَرْبَدُ: اصْعَدْ عَلَى الطِّرَابِ(الطرق الضيقة المتفرقة) فَإِذَا رَأَيْتَ الشَّمْسَ قَدْ ‌تَدَلَّتْ ‌لِلْغُرُوبِ فَأَخْبِرْنِي فَيُخْبِرُهَا فَكَانَتْ تَقُومُ إِلَى مَسْجِدِهَا فَلَا تَزَالُ تَدْعُو حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ ثُمَّ تُصَلِّي. [رواه إسحاق بن راهويه في مسنده بسند ضعيف رقم 2109(5/ 12)].

فالسلف الصالح قدوتنا؛ لأنهم عاينوا النور ونهلوا منه، فلا بد للمسلم أن يكون له حظ من العبادة يوم الجمعة، أسوة بهم. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الشيخ عبد الباري بن محمد خلة

الأكثر مشاهدة


أحاديث الإسراء والمعراج كما جاءت في صحيحي البخاري ومسلم

لقمة الزقوم والقلاش ذوق الطعام من البضاعة قبل الشراء

النفاق الاجتماعي وأثره على الفرد والمجتمع

الاشتراك في القائمة البريدية