الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد:
فمن اقترض ذهبًا فيرد ذهبًا مثله في الوزن، فخمسون جرامًا ترد خمسين جرامًا، ولا عبرة بتغير قيمة الذهب.
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَزْنًا بِوَزْنٍ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَزْنًا بِوَزْنٍ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ فَهُوَ رِبًا» [رواه مسلم، رقم 1588 (5/ 45)].
وكذا لو اقترضتَ دنانيرَ وارتفعَ ثمنُها فترد دنانير، ولا عبرة بتغير قيمتها يوم السداد، فالواجب عليه أن يرد ذهبًا مثله في الوزن، وعلى الدائن أن يطلب دينه برفق، وعلى المدين أن يقضي دينه بالسماحة، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ يَتَقَاضَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَعِيرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: 'الْتَمِسُوا لَهُ مِثْلَ سِنِّ بَعِيرِهِ' قَالَ: فَالْتَمَسُوا لَهُ، فَلَمْ يَجِدُوا إِلَّا فَوْقَ سِنِّ بَعِيرِهِ. قَالَ: 'فَأَعْطُوهُ فَوْقَ بَعِيرِهِ' فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: أَوْفَيْتَنِي أَوْفَاكَ اللهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: 'إِنَّ خَيْرَكُمْ خَيْرُكُمْ قَضَاءً'. [رواه أحمد بسند صحيح، رقم 8897 (14/ 475)].
وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «رَحِمَ اللهُ رَجُلًا، سَمْحًا إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى» [رواه البخاري، رقم 2076 (3/ 57)].
ويجوز قضاء الدين بأي عملة يتفق عليها الطرفان بشرط أن يكون بسعر يوم السداد. والله أعلى وأعلم.
الشيخ عبد الباري بن محمد خلة