الجواب: الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد: فالوصية الصحيحة حق واجب التنفيذ في تركة الميت بعد سداد ديونه، وقبل توزيعها على الورثة، وذلك في حدود الثلث، وما زاد على الثلث فلا يُنفَّذ إلا بإجازة الورثة. يقول الله تعالى في آيات المواريث: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: 12]، مما يدل على تقديم الوصية والدين على قسمة التركة. وعَنْ سَعْدٍ بن أبي وقاص رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: {مَرِضْتُ فَعَادَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ لَا يَرُدَّنِي عَلَى عَقِبِي، قَالَ لَعَلَّ اللَّهَ يَرْفَعُكَ وَيَنْفَعُ بِكَ نَاسًا، قُلْتُ أُرِيدُ أَنْ أُوصِيَ وَإِنَّمَا لِي ابْنَةٌ، قُلْتُ أُوصِي بِالنِّصْفِ، قَالَ النِّصْفُ كَثِير،ٌ قُلْتُ فَالثُّلُثِ، قَالَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ، قَالَ فَأَوْصَى النَّاسُ بِالثُّلُثِ وَجَازَ ذَلِكَ لَهُمْ}. [البخاري: 2744]. وعليه، فتنفيذ الوصية يكون من تركة الميت، فإذا ترك الميت مالًا وجب إنفاذ الوصية في حدود الثلث، وذلك بعد تجهيز الميت وتكفينه ودفنه، وسداد ديونه. فإن لم يترك الميت مالًا، أو استغرقته الديون، فلا يجب على الورثة إخراجها من أموالهم الخاصة؛ لأن الوصية إنما تتعلق بتركة الميت، لا بذمم الورثة. ويستحب للورثة -إن تيسر لهم ذلك- أن ينفذوا وصية ميتهم من أموالهم الخاصة؛ برًّا به، وإحسانًا إليه، ورجاءً لوصول ثواب ذلك إليه، فإن لم يقدروا على ذلك، فلا إثم عليهم ولا حرج. والله أعلى وأعلم. الشيخ عبد الباري بن محمد خلة