الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد:
فيقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ﴾ [الطلاق: 1].
والمعنى: إذا اضطررتم إلى الطلاق، فليكن على الوجه المشروع الذي جاءت به السنة.
وأما قول الزوج لزوجته: «إلى أن يأتي أبوك أنت طالق»، فهذه العبارة محتملة، ويختلف حكمها باختلاف قصد الزوج ومراده.
أولًا: إن قصد الزوج إيقاع الطلاق في الحال بقوله: «أنت طالق»، وقع الطلاق فورًا، ولا يؤثر قوله: «إلى أن يأتي أبوك» في رفعه بعد وقوعه؛ لأن الطلاق إذا وقع لم يرتفع بنفسه.
ثانيًا: إن قصد مجرد الوعد بإيقاع الطلاق مستقبلًا عند مجيء الأب، ولم يقصد إنشاء الطلاق حالًا، لم يقع الطلاق بمجرد هذا الكلام.
ثالثًا: إن قصد التهديد أو المنع أو الحث على فعل شيء أو تركه، فهذه الصورة من المسائل التي يُنظر فيها إلى نية الزوج وقصده؛ فإن نوى الطلاق وقع، وإن لم ينوِ إيقاعه، وإنما قصد اليمين أو التهديد، فقد ذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يقع الطلاق، وتلزمه كفارة يمين، وهي إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام؛ لقوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة: 89].
وأنصح الزوج بتقوى الله تعالى، وألا يجعل الطلاق وسيلةً للتهديد أو المنع أو تأكيد الكلام؛ لما يترتب على ذلك من اضطراب الحياة الزوجية وكثرة النزاع. وإذا احتاج إلى اليمين، فليحلف بالله تعالى، وليجتنب أيمان الطلاق ما استطاع إلى ذلك سبيلًا. والله أعلى وأعلم.
✒ الشيخ عبد الباري بن محمد خلة