الشيخ عبد الباري بن محمد خلة | الفتاوى | حكم الكذب والتزوير للحصول على مساعدات أكثر مما يستحق الشخص

اليوم : الخميس 17 شعبان 1447 هـ – 05 فبراير 2026م
ابحث في الموقع

حكم الكذب والتزوير للحصول على مساعدات أكثر مما يستحق الشخص

فتوى رقم: 1403
الجواب:

يقول السائل: حق كل مواطن طرد غذائي، فقال لي صديق لو أتيت بتقرير طبيب أنك مريض مرضا مزمنا، فإن الجهات المانحة يعطونك أكثر من باقي الناس، فما حكم ذلك؟

الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد:

فيقول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 119].

والحصول على مساعدات أكثر مما يستحق الشخص حرام شرعا مذموم طبعا وعرفا؛ لأدلة كثيرة منها:

1-  في ذلك كذب وتزييف وتزوير وخداع وشهادة زور، وكل ذلك حرام، قال الله تعالى: {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ} [النحل: 105].

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «إِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِى إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِى إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا، وَعَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ؛ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِى إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِى إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا». [رواه أبو داود بسند صحيح (4/ 454) رقم 4991].

وتزوير الوثائق والحقائق داخل في باب الكذب وهو محرم شرعًا.

وعَنْ أَبِي بَكْرَةَ، رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «‌أَلَا ‌أُنَبِّئُكُمْ ‌بِأَكْبَرِ ‌الْكَبَائِرِ، ثَلَاثًا، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: الْإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا، فَقَالَ أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ قَالَ: فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ». [رواه البخاري (3/ 172) رقم 2654].

2-  هذا عمل فيه ظلم وتعد على حقوق الآخرين فعَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِيمَا رَوَى عَنِ اللهِ تبارك وتعالى أَنَّهُ قَالَ: «يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا ‌فَلَا ‌تَظَالَمُوا...» [رواه مسلم (8/ 16) رقم 2577].

3-  هذه الطريقة تعد من أكل أموال الناس بالباطل، وهو محرم شرع، مذموم طبعا، قال الله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 188].

4-  المساواة والعدل بين الناس واجب، قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل: 90].

5-  الأمانة مطلب شرعي يجب مراعاته، والعمل على ترسيخه في المجتمع، وليس من الأمانة أخذ حقوق الآخرين والتعدي عليها بعدم إعلام الجهات المعنية، قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء: 58].

لكل ما سبق، فإن التزوير المذكور حرام شرعًا وقانونا وعرفا وطبعا؛ لأنه من صور الكذب، وأكل أموال الناس بالباطل. والله تعالى أعلى وأعلم.

الشيخ عبد الباري بن محمد خلة

الأكثر مشاهدة


أحاديث الإسراء والمعراج كما جاءت في صحيحي البخاري ومسلم

لقمة الزقوم والقلاش ذوق الطعام من البضاعة قبل الشراء

النفاق الاجتماعي وأثره على الفرد والمجتمع

الاشتراك في القائمة البريدية