الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد:
فاختلف الفقهاء فيمن قتل من الصغار في المعركة، من حيث الغسل والصلاة عليهم، على قولين:
القول الأول- الصغير إذا قتل في المعركة يغسل ويصلّى عليه، ولا يتعلق به حكم الشهداء، ذهب إلى هذا القول الحنفية، واستدلوا بأدلة منها:
1- ورد النص بسقوط الغسل في حق الشهيد إكرامًا له، وليس الصغير كالكبير في الأحكام، ولا يساويهم في استحقاق الكرامة، وليس أهلًا للقتال.
2- لأن التكليف شرط لصحة الشهادة حكمًا عند أبي حنيفة، والصغير ليس مكلفًا فلا تنطبق عليه أحكام الشهيد.
[ينظر: البدائع (2/ 802)؛ الهداية مع شرحها (2/ 148)].
القول الثاني- الصغير إذا قتل في المعركة يأخذ حكم الكبير، فلا يغسل ولا يصلّى عليه، ذهب إلى هذا القول الشافعية، والحنابلة، وأبو يوسف، ومحمد، وأبو ثور وغيرهم، واستدلوا بأدلة منها:
1- كان في شهداء أحد حارثة وعمير وهما دون البلوغ، وما ورد في الحديث عن عدم الغسل والصلاة على الشهداء عام يشمل الصغير والكبير والذكر والأنثى.
2- الصبي مسلم قتل في المعركة، فأشبه الكبير في الأحكام.
[ينظر: البدائع (2/ 802)؛ المجموع (5/ 226)؛ المغني (3/ 470)].
والراجح أن الصغير كالكبير في أحكام الشهادة. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
الشيخ عبد الباري بن محمد خلة