الشيخ عبد الباري بن محمد خلة | الفتاوى | حكم السرقة من البيوت المقصوفة وحرمتها

اليوم : الأربعاء 16 شعبان 1447 هـ – 04 فبراير 2026م
ابحث في الموقع

حكم السرقة من البيوت المقصوفة وحرمتها

فتوى رقم: 1399
الجواب:

الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد:

فيقول الله تَعَالَى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [المائدة: 38].

والسرقة من كبائر الذنوب، يجب تركها والتوبة منها، وحذّر النبيّ –صلى الله عليه وسلم- منها، وبيَّن خطرَها، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: « لَعَنَ اللهُ السَّارِقَ، يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ» [رواه مسلم، رقم 1687 (5/ 113)].

وعن الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ، قال، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ: «مَا تَقُولُونَ فِي الزِّنَا؟» قَالُوا: حَرَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، فَهُوَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ: «لَأَنْ يَزْنِيَ الرَّجُلُ بِعَشْرَةِ نِسْوَةٍ، أَيْسَرُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَزْنِيَ بِامْرَأَةِ جَارِهِ»، قَالَ: فَقَالَ: «مَا تَقُولُونَ فِي السَّرِقَةِ؟» قَالُوا: حَرَّمَهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ فَهِيَ حَرَامٌ، قَالَ: «لَأَنْ يَسْرِقَ الرَّجُلُ مِنْ عَشْرَةِ أَبْيَاتٍ، أَيْسَرُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَسْرِقَ مِنْ جَارِهِ» [رواه أحمد بسند جيد، رقم 23854 (39/ 277)].

وعَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَعْظَمُ الْغُلُولِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ذِرَاعٌ مِنَ الْأَرْضِ، تَجِدُونَ الرَّجُلَيْنِ جَارَيْنِ فِي الْأَرْضِ أَوْ فِي الدَّارِ، فَيَقْتَطِعُ أَحَدُهُمَا مِنْ حَظِّ صَاحِبِهِ ذِرَاعًا، فَإِذَا اقْتَطَعَهُ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» [رواه أحمد بسند حسن، رقم 17255 (28/ 494)].

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ». [رواه البخاري، رقم 2212 (8/ 215)].

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسِهِ». [رواه الدارقطني بسند صحيح، رقم 2885 (3/ 424)]

وعَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: 'لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَأْخُذَ عَصَا أَخِيهِ بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسِهِ، وَذَلِكَ لِشِدَّةِ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ'. [رواه أحمد بسند صحيح، رقم 23605 (39/18)].

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- '... كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ'. [رواه مسلم، رقم 2564 (4/ 1986)].

ووضع الفقهاء للسرقة شروطًا وضوابطَ، ومنها أن تكون السرقة من حرز مثله وهو (الحرز): ما اعتاد الناس حفظ الشيء به كالخزانة.

قال الثعلبي: الحرز 'يختلف باختلاف عادة الناس في إحراز أموالهم، فمن سرق شيئًا من موضع قد أحرز فيه وهو حرز مثله في عادة الناس قطع.

والدور والدكاكين إحراز لما يجوز فيها، والقبر حرز للكفن إذا سد وأدرج الميت في أكفانه، وأبنية حوانيت الباعة حرز لما يوضع فيها من الأحمال والأعدال، والإنسان حرز لما معه في جيبه أو كمه أو يده أو وسطه أو ثوب على كتفه لبسه لبس مثله'. [التلقين في الفقة المالكي (2/ 201)].

فلا يجوز لأحد أن يتعدى على ملك محروز، كتسور الدار وأخذ شيء منها، أو الدخول على محل تجاري من غير إذن صاحبه وأخذ شيء من أشيائه.

والبيت وإن كان مقصوفًا يعد مثل غيره، فلا يجوز لأحد أن يدخل عليه أو ينبش فيه أو يأخذ شيئا منه، وتعارف الناس في هذه الحرب أن البيت المقصوف لصاحبه يتصرف فيه حسب مصلحته، وصاحب الشيء أولى به، وإن كان مكسرًا أو تالفًا أو نحو ذلك، فربما يبيعه وإن بثمن يسير يعوض شيئًا مما فقده، فحذار حذار والتعدي على حرمات الناس وبيوتهم ومحالهم. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الشيخ عبد الباري بن محمد خلة

الأكثر مشاهدة


أحاديث الإسراء والمعراج كما جاءت في صحيحي البخاري ومسلم

لقمة الزقوم والقلاش ذوق الطعام من البضاعة قبل الشراء

النفاق الاجتماعي وأثره على الفرد والمجتمع

الاشتراك في القائمة البريدية