الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد:
فهذه قضية تحتاج إلى قضاء، وليس إلى فتوى، لكنّي أقدم حلًا لهذه القضية بطريق الفتوى؛ إرشادًا للطرفين وكيفية إدارة القضية وسيرها.
أولًا- القصاص والجروح لا تستوفى إلا بحكم القاضي، وبعد استكمال التحقيق في القضية، ورفع دعوى من قبل المجني عليه.
ثانيًا- إذا كان الفعل عمدًا ففيه القصاص أو الدية، بواسطة القضاء الشرعي وضوابطه.
ثالثًا- إذا كان الفعل خطأً فليس فيه القصاص، وإنما فيه الدية، أو الأرش (وهو المال المقدَّر للجرح يُقدره المختصون وأهل الخبرة من فقهاء وأطباء).
والتقدير في الجروح يكون بحسب نوع الجرح، فينظر إلى نوع الجرح (عميق وصل إلى العظم، أو هشمه، أو خدشه ودماه).
وما كان منصوصًا عليه في باب الديات يصار إليه، مثل التعدي على اليد الواحدة وقطعها ففيها نصف الدية،
وما لم يكن منصوصًا عليه ففيه الأرش، فمثلًا لو كانت الدية في بلد خمسين ألفًا (50,000)، وكانت هناك جناية على شخص، فتشكل لجنة شرعية وفنية لتقدير نسبة الضرر.
فمثلًا قررت اللجنة أن الضرر الناتج عن الجناية يساوي 20%، فيكون الأرش (10,000).
وأما من أصيب بجروح عولجت بالغرز، فليس فيها دية، بل نصير إلى الأرش، ويقدرها أهل الخبرة والاختصاص، وربما يعتمد في ذلك على الأعراف والسوابق القضائية.
وعند المراجعة لتلك السوابق كان تقدير الغرزة عند بعضهم كما يأتي:
الغرزة الواحدة في غير الوجه قدرت 100 دينار أردني ومرة 200 دينار.
الغرزة الواحدة في الوجه قدرت 300 دينار أردني ومرة 400 دينار.
وكل هذا التقدير مبني على الإحاطة بالقضية، ومدى الأثر الناتج عن الجرح سواء حسيًا أم معنويًا
وعليه فتقدير:
الجرح في غير الوجه: 5 × 100 = 500 دينار أردني.
والجرح في الوجه: 5 × 300 = 1500 دينار أردني.
وهذا تقدير وليس نصًا شرعيًا، ويختلف من لجنة إلى أخرى، ومن شخص لآخر، ويختلف باختلاف الزمان والمكان كذلك، وهذا الحكم ليس نهائيًا، بل فتوى إرشادية يستأنس بها، ولا بد من كلمة للقضاء ولجان التحكيم في القضية. والله أعلى وأعلم.
الشيخ عبد الباري بن محمد خلة